الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
301
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وبان ؛ لأنّه مورد الابتلاء ؛ لأنّ المرأة كثيراً ما ترث من أبيها أو امّها أموالًا كثيرة . وذكر في « الجواهر » في كتاب النذر - بعد ذكر رواية عبداللَّه بن سِنان السابقة - : « أنّ هذه الرواية لا تنافي جواز تبرّعها في مالها بغير إذنه ؛ إذ لعلّ في الإلزام حكماً يفارق التبرّع » ، فقد أرسل الحكم إرسال المسلّمات ، وقال هناك أيضاً : « إنّ الاستثناء منها إنّما هو من التصرّف في مالها » « 1 » . ومنها : أنّ ظاهر الاستثناء في صحيحة ابن سِنان ، شمول غير النفقات الواجبة ؛ فإنّ برّ الوالدين يتحقّق بالأعمّ من النفقة الواجبة والمستحبّة ، ولازمه عدم الحاجة إلى الاستئذان في الإنفاقات مطلقاً ، فيدلّ على كون الحكم بالاستئذان ، محمولًاعلى نوع من الاستحباب . فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ إثبات وجوب الإذن تكليفاً أو وضعاً ، ممّا لا دليل عليه يعتدّ به ، فالأقوى عدم الوجوب ؛ وإن كان الأولى هو الاستئذان . حقوق الزوجة على الزوج ذكر المصنّف قدس سره فيما عرفت من كلامه : « أن يشبعها ، ويكسوها ، ويغفر لها إذا جهلت ، ولا يقبّح لها وجهاً ، كما ورد في الأخبار » . وصرّح بمثل ذلك في « الجواهر » والواقع هذا مأخوذ منها ، قال : « ومن حقّها أن يشبعها ، وأن يكسوها ، وأن يغفر لها إذا جهلت ، ولا يقبّح لها وجهاً » « 2 » . وقال صاحب « كشف اللثام » في عبارة لطيفة في المقام : « لكلّ من الزوجين منجهة الزوجية - زيادة عن حقوق الاشتراك في الإنسانية والإيمان - حقّ على صاحبه من جهات ، كما نطق به الكتاب والسنّة ، وأطبقت عليه المسلمون ، فكما
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 35 : 360 . ( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 147 .